محمد بن عبد الله الشبلي الدمشقي

111

محاسن الوسائل في معرفة الأوائل ( مع تعليقات السوبيني )

ذلك أحد . فلما رأى ذلك علاها بنفسه ، وأخذ المعول وجعل يهدمها ويرمي أحجارها . فلما رأوا أنه لا يصيبه شيء اجترؤوا فصعدوا وهدموها . فلما فرغ ابن الزبير من بناء الكعبة خلّقها من داخلها وخارجها إلى أسفلها وكساها القباطيّ . وقال : من كانت لي عليه طاعة فليخرج فليعتمر من التّنعيم . ومن قدر أن ينحر بدنة « 1 » فليفعل ، ومن لم يقدر فليذبح شاة ، ومن لم يقدر عليها فليتصدّق بوسعه . وخرج ابن الزبير ماشيا ، وخرج الناس معه مشاة حتى اعتمروا من التّنعيم شكرا للّه عزّ وجلّ ، فلم ير يوم أكثر عتقا وبدنة منحورة وشاة مذبوحة « 2 » وصدقة من ذلك اليوم . ونحر ابن الزبير « 3 » مئة بدنة . وأما تذهيب الكعبة « 4 » فإن الوليد بن عبد الملك بعث إلى واليه على مكة خالد بن عبد اللّه القسريّ بستة وثلاثين ألف دينار « 5 » . فضرب منها على باب الكعبة صفائح الذهب ، وعلى ميزاب الكعبة « 6 » وعلى الأساطيم « 7 » التي في بطنها ، وعلى الأركان التي في جوفها . فكلّ ما على الميزاب والأركان من الذهب فهو من عمل الوليد . وهو أول / من ذهّب البيت في الإسلام . ذكر أبو القاسم أن الذي زاده الوليد في حلي الكعبة ، وصرف في ميزابها وسقفها هو ما كان في مائدة سليمان عليه السّلام من ذهب وفضة ، احتملت إليه

--> ( 1 ) البدنة من الإبل والبقر : كالأضحية من الغنم تهدى إلى مكة ، الذكر والأنثى سواء . قال الجوهري : سميت بذلك لأنهم كانوا يسمنونها . ( 2 ) في الأصل : فذبحوه ، ولعلها كما قرأنا . ( 3 ) في الأصل : ابن الزبور . ( 4 ) الجملة مكررة ، فأسقطنا واحدة . ( 5 ) وذلك بعد أن وردت عليه الغنائم من الأندلس . ( 6 ) كان الميزاب في القرن 7 ه متوسطا جدار الكعبة ، بارز عنه قدر أربعة أذرع ، وباطنه صفائح الذهب ( آثار البلاد : 115 ) . ( 7 ) السطام : السدادة . وفي المختصر ( ورقة : 16 ) : الأساطين .